في السابع عشر من فبراير عام 1929، لم يكن مصطلح "الكلاسيكو" قد وُلد بعد بمفهومه المعاصر، لكن ملعب "ليس كورتس" شهد مواجهة كبرى جمعت برشلونة بضيفه ريال مدريد. كانت تلك المباراة تمثل أول زيارة للفريق الملكي إلى معقل النادي الكتالوني في تاريخ الدوري الإسباني، في ظل منافسة وليدة بين قطبي أكبر مدينتين في البلاد.
وشهد ذلك اليوم برنامجاً مزدوجاً على أرضية الملعب، حيث سبقت القمة مواجهة أخرى في دوري الدرجة الأولى جمعت بين فريقي يوروبا وأريناس جيتكسو، وانتهت بفوز الأول بنتيجة 5-2، قبل أن يفسح المجال لدخول لاعبي برشلونة وريال مدريد بقيادة القائدين ساميتييه وكويزادا.
وبحسب ما استعرضته صحيفة «ماركا» الإسبانية، فإن تلك الموقعة التاريخية ارتبطت باسم رافاييل موريرا، المهاجم الذي سقط اسمه من ذاكرة الكثيرين مع مرور الزمن. سجل موريرا هدفي الفوز لريال مدريد؛ جاء الأول بتسديدة رائعة سكنت الزاوية العليا لمرمى الحارس مانويل فيدال، بينما استغل في الهدف الثاني تعاملاً خاطئاً من الحارس الكتالوني مع الكرة ليودعها الشباك.
وعُرف موريرا بلقب "المرهم الأصفر"، وهو تعبير شعبي شاع في تلك الحقبة للإشارة إلى العلاج الذي يصلح لكل شيء، نظراً لمرونته التكتيكية الفائقة. وأوضحت «ماركا» أن اللاعب الكناري صرح في سنوات لاحقة بأنه شغل كافة المراكز مع ريال مدريد باستثناء حراسة المرمى، حيث كان بمثابة "الجوكر" الذي يسد أي ثغرة يحتاجها الفريق، رغم أن مركزه الأساسي كان في خط الهجوم.
انضم موريرا إلى صفوف النادي الملكي عام 1928 قادماً من جزر الكناري رفقة زميله باكو لوبيز، ليصبحا أول لاعبين من الأرخبيل يرتديان قميص ريال مدريد. وخلال مسيرته مع "الميرينغي" التي استمرت نحو أربع سنوات، حقق ثلاثة ألقاب في البطولات الإقليمية، كما خاض نهائي كأس ملك إسبانيا الشهير عام 1929 أمام إسبانيول تحت أمطار غزيرة في ملعب "ميستايا".
ورغم أن ريال مدريد حقق العلامة الكاملة في أول خمس مباريات من ذلك الموسم التاريخي، إلا أن برشلونة نجح في النهاية في التتويج بلقب أول نسخة من الليغا. وعاد موريرا إلى مسقط رأسه في ربيع عام 1932 لينضم إلى نادي تينيريفي، حيث استمر في الملاعب حتى تجاوز سن الأربعين، قبل أن يرحل عن عالمنا في أبريل من عام 1981.