تعود جائزة الكرة الذهبية إلى إنجلترا مساء الإثنين، حين يحتضن مسرح «لندن بالاديوم» حفل تتويج صاحب أرفع جائزة فردية في كرة القدم، في سباق لم يُحسم حتى ساعاته الأخيرة بين الإنجليزي هاري كين والفرنسي كيليان مبابي والإسباني لامين يامال.
ويحمل اختيار لندن مقصدًا للحفل دلالة تتجاوز المكان: فقبل سبعين عامًا تسلّم الإنجليزي ستانلي ماثيوز النسخة الأولى من الجائزة، لتعود اليوم إلى البلد الذي خرج منه أول فائز بها، في وقت يقف فيه مهاجم إنجليزي آخر على بُعد خطوة من تكرار الإنجاز.
ويدخل هاري كين الحفل بوصفه الاسم الأبرز في الترشيحات، بعد موسم سجّل خلاله 73 هدفًا مع ناديه ومنتخب بلاده، وقاد بايرن ميونخ إلى سيطرة محلية شبه كاملة. غير أن ملفه لا يخلو من ثغرة: الخروج من نصف نهائي دوري أبطال أوروبا، والإخفاق في منافسات كأس العالم، وهما محطتان اعتادت الجائزة أن تمنحهما وزنًا مضاعفًا عند الحسم.
وكان لامين يامال قد تصدّر الترشيحات لفترة، وظل قريبًا من كين في أسواق المراهنات حتى الأيام الأخيرة، مستفيدًا من موسم لافت مع برشلونة والمنتخب الإسباني. لكن صحيفة «إيفنينغ ستاندرد» البريطانية رصدت تحوّلًا تدريجيًا في دفة الترجيحات خلال الساعات الأخيرة لصالح كيليان مبابي، نجم ريال مدريد والمنتخب الفرنسي، في واحدة من أكثر النسخ تقلّبًا منذ سنوات.
ويكتمل المشهد بحضور الفرنسي عثمان ديمبيلي ضمن قائمة المرشحين البارزين، محمولًا على نتائج باريس سان جيرمان، ليضع الحفل أربعة مسارات مختلفة أمام الناخبين: الهداف الصريح، والموهبة الصاعدة، ونجم النادي الملكي، وصاحب الموسم الجماعي الأنجح.
وتزامن اقتراب موعد الإعلان مع حملات ترويجية مكثفة لصالح المتنافسين، لفتت إليها الصحافة الأوروبية، وبرز فيها نشاط الأندية الإسبانية واللاعبين أنفسهم، في ظاهرة باتت ملازمة للجائزة في نسخها الأخيرة.
وبعيدًا عن الأسماء الأربعة، جاء أحد أكثر الترشيحات إثارة للجدل من المدرب الألماني السابق فيلكس ماجات، الذي اختار عبر صحيفة «بيلد» الألمانية المدافع الإسباني مارك كوكوريلا للفوز بالجائزة، مشيدًا بمستواه في مركز الظهير الأيسر وقدرته على تغطية المساحات وقلة خسارته في الثنائيات، ودوره في النجاح الإسباني.
كما امتد الحديث عن الجائزة إلى ملاعب إيطاليا، حيث عبّر المهاجم الفرنسي ماركوس تورام، وفق ما نقلت شبكة «فوتبول إيتاليا»، عن أمنيته بتتويج مواطنه بالجائزة، في تعليق جاء على هامش فوز إنتر القاتل على فيورنتينا.
وتستعيد الجائزة مع عودتها إلى إنجلترا ذاكرة بداياتها المتواضعة؛ فقد تسلّم ستانلي ماثيوز نسخته الأولى في قاعة بلدية بلاكبول، من غابرييل هانو رئيس تحرير صحيفة «ليكيب» الفرنسية وصاحب فكرة الجائزة، في مراسم بسيطة لا تشبه صخب الحفل الحالي. وروى نجله ستانلي ماثيوز الابن، الذي سيحضر حفل لندن وفق ما أوردته صحيفة «الغارديان» البريطانية، أن والده تسلّم حينها طبقًا من الخزف من عمدة المدينة.
وأيًّا كان الاسم الذي يُعلن مساء الإثنين، فإن القرار سيقول شيئًا عن معايير الجائزة نفسها أكثر مما يقوله عن الفائز: هل يرجّح الناخبون الأرقام الهجومية الصافية، أم الأثر في البطولات الكبرى، أم الصعود الذي يغيّر ملامح فريق بأكمله؟ الإجابة تنتظر الستار على مسرح «لندن بالاديوم».