سادت حالة من الرضا داخل أروقة ريال مدريد إزاء صفقات الصيف الماضي، رغم الضوضاء التي أحدثها رفض رودري الانتقال إلى النادي الملكي والتي حجبت الرؤية عن بقية الملفات، وفقاً لما ذكرته صحيفة «ماركا» الإسبانية. وأثمر عمل الإدارة الرياضية خلال الخريف، وهو ما يثبت أن تقييم كرة القدم بمنظور قصير الأمد ليس هو النهج الأمثل.
ورغم أن الفريق الأبيض لا يزال متخلفاً عن برشلونة في جدول الترتيب، فإن الانتصار في الكلاسيكو يعزز قيمة التعزيزات الصيفية التي ظهرت بصمتها بوضوح في ملعب الكامب نو. وشهدت المواجهة مشاركة الوافدين الجدد الخمسة، حيث دخل دومفريز في النصف ساعة الأخيرة بعد إرهاق الجهد الكبير الذي بذله القائد فيديريكو فالفيردي، بينما بدأ اللقاء الأساسي كل من إبراهيما كوناتي كقلب دفاع أيمن، ومارك كوكوريلا في مركز الظهير الأيسر، وبرناردو سيلفا في خط الوسط، ويان ديوماندي كجناح أيسر.
قدم الجدد مستويات عالية أضافت الكثير للفريق، إذ أظهر كوناتي صلابة وثقة في التدخلات، ومنح برناردو هدوءاً ولمسات فنية في وسط المترو، بينما شكل ديوماندي عبئاً ثقيلاً على دفاع برشلونة في مركز يشكل تحدياً للمدرب مورينيو في ظل غياب فينيسيوس للإيقاف. وخرج كوكوريلا كأحد أبرز المستفيدين من اللقاء بعد نجاحه في مهمة معقدة تتمثل في الحد من خطورة لامين يامال، حيث تفوق الظهير المدريدي على زميله في المنتخب الوطني في معظم الثنائيات رغم محاولات الجسد الكاتالوني نيل البطاقات.
عزز هذا الفوز مكانة المدرب جوزيه مورينيو الذي فاجأ نظيره هانزي فليك بالدفع ببرناردو سيلفا وأردا غولر معاً في التشكيلة الأساسية، متراجعاً عن تصريحات سابقة أدلى بها بعد مواجهة روما. ورغم ترجيحات النقاد اللجوء إلى القوة البدنية، فضل المدرب البرتغالي العناصر الأكثر مهارة لانتزاع السيطرة على الكرة من أصحاب الأرض.
وارتبطت هذه الجرأة التكتيكية بقرار آخر تمثل في إعادة فديريكو فالفيردي ليشغل مركز الظهير الأيمن، وهو تحول تزامن مع أفضل سلسلة نتائج للفريق منذ موقعة روما وحتى الانتصار الأخير في برشلونة. ونجح مورينيو في إقناع قائده بقدرته على صناعة الفارق من هذا المركز، متجاوزاً التحفظات التي اصطدم بها مدربون سابقون مثل كارلو أنشيلوتي وتشابي ألونسو.