امتدت المواجهات المباشرة بين جوزيه مورينيو وبرشلونة لسبعة عشر كلاسيكو بين نوفمبر 2010 ومارس 2013، تحولت خلالها المباريات إلى صراعات محتدمة في غرف المؤتمرات الصحفية ومكاتب الاتحاد الأوروبي لكرة القدم. واجه المدرب البرتغالي أحد أفضل الفرق في القرن الحالي، وهو برشلونة بقيادة بيب غوارديولا، ولم يسعَ لمجاراته بل لتقويض أركانه بشتى الطرق. بدأت جذوة العداء تتأجج عندما أقصى إنتر ميلان منافسه الكتالوني في نصف نهائي دوري أبطال أوروبا واحتفل مورينيو بالفوز عبر الركض تحت مرشات المياه في ملعب كامب نو.
تلقى ريال مدريد صفعة قوية في العشرين من نوفمبر 2010 بسقوطه بخماسية نظيفة في معقل برشلونة، وهي الهزيمة الأولى التي يتلقى فيها مورينيو خمسة أهداف في مسيرته. اعترف المدرب عقب اللقاء بأن النتيجة تعكس تفوق الخصم واستحقاقه للفوز، بينما لوح المدافع جيرارد پيكيه بأصابعه الخمسة ساخراً، لتكون تلك المرة الأخيرة التي يتقبل فيها مورينيو الهزيمة بهدوء قبل أن يغير أسلوبه تماماً. شهدت ربيع عام 2011 سلسلة من أربع مواجهات متتالية في الدوري والكأس ودوري الأبطال، نجح خلالها ريال مدريد في التتويج بكأس ملك إسبانيا على ملعب ميستايا بفضل هدف رأسية سجله كريستيانو رونالدو في الأشواط الإضافية ليضع حدًا لصيام استمر ثمانية عشر عاماً.
انفجر غوارديولا غضباً في المؤتمر الصحفي قبل مواجهة نصف نهائي دوري الأبطال منتقداً تفوق مورينيو في حرب التصريحات، بينما شن المدرب البرتغالي هجوماً ضارياً عقب الخسارة ذهاباً بهدفين دون رد في سانتياغو برنابيو متسائلاً عن الأسباب التحكيمية ومشككاً في نزاهة تتويج برشلونة باللقب الأوروبي، وهو ما جلب له عقوبة الإيقاف لخمس مباريات من الاتحاد الأوروبي. وتفاقمت حدة التوتر في كأس السوبر الإسباني في أغسطس 2011 حين نشبت مشاجرة جماعية في الدقائق الأخيرة انتهت بقيام مورينيو بوضع إصبع في عين تيتو فيلانوفا مساعد مدرب برشلونة، رافضاً الاعتراف بهويته لاحقاً في تصريحات أثارت استياء واسع النطاق.
جاء الفرج الكروي لريال مدريد في الحادي والعشرين من أبريل 2012 عندما قاد كريستيانو رونالدو الفريق للفوز بهدفين لهدف في كامب نو مطالباً الجماهير بالهدوء، ليمهد الطريق نحو تحقيق لقب الدوري برصيد قياسي بلغ مئة نقطة وكسر الهيمنة الكتالونية، وهو الإنجاز الذي دفع غوارديولا لإعلان رحيله بنهاية الموسم. مالت الكفة لصالح ريال مدريد في المرحلة الأخيرة مع رحيل غوارديولا ومعاناة تيتو فيلانوفا المرضية، حيث حسم الفريق الملكي لقب السوبر في 2012 وأقصى برشلونة من نصف نهائي الكأس بالفوز بثلاثة أهداف لهدف في عقر داره.
أسفرت المواجهات السبع عشرة عن تعادل تكنيكي بواقع خمسة انتصارات لريال مدريد مقابل ستة تعادلات ومثلها من الهزائم، غير أن الإرث الحقيقي لتلك الفترة تمثل في إعادة صياغة مفهوم الكلاسيكو وتحويله إلى صراع نفسي تركت آثاره واضحة على الكرة الإسبانية لسنوات طويلة.