لا تتطابق المسيرة الكروية لكل من إبراهيما كوناتي ويان ديوماندي زمنياً داخل صفوف لايبزيغ، لكنهما يمثلان جيلين مختلفين من سياسة النادي الألماني المعتمدة منذ تأسيسه عام 2009 على اقتناص المواهب الشابة وصقلها قبل بيعها لكبار القارة. وبحسب ما نقلته صحيفة «ماركا» الإسبانية، فإن المدافع الفرنسي احتاج إلى أربعة أعوام كاملة للوصول إلى ليفربول، بينما لم يقض الجناح الإيفواري سوى موسم واحد في ألمانيا قبل أن يحط الرحال في العاصمة الإسبانية بصفقة قياسية.
انضم كوناتي إلى لايبزيغ قادماً من سوششو الفرنسي في صيف 2017 عندما كان يبلغ من العمر 18 عاماً دون مقابل في صفقة انتقال حر، ليتطور وينتقل لاحقاً إلى ليفربول عام 2021 مقابل نحو 40 مليون أورو. وفي المقابل، تعاقد النادي الألماني مع ديوماندي قادماً من ليغانيس عام 2025 مقابل قرابة 20 مليون أورو، وسرعان ما لفت الانتباه بتسجيله 13 هدفاً وتقديم تسع تمريرات حاسمة في 36 مباراة، وهو ما دفع ريال مدريد لدفع 125 مليون أورو لضمه خلال الميركاتو الصيفي الماضي.
حققت إدارة النادي الألماني أرباحاً طائلة من بيع ديوماندي بمضاعفة الاستثمار المبدئي أكثر من ست مرات في غضون اثني عشر شهراً، ليصبح أغلى صفقة في تاريخ النادي الملكي. وقد أثبت اللاعب الإيفواري قيمته سريعاً بتسجيله هدفاً وتقديم مستويات مميزة امتازت بالسرعة والمهارة ضد إشبيلية الأحد الماضي، مواصلاً بذلك سلسلة طويلة من النجوم الذين مروا عبر البوابة الألمانية نحو الأندية الكبرى أمثال جوسكو غفارديول، وبينيامين سيسكو، ودومينيك سوبوسلاي، وداني أولمو، وكريستوفر نكونو.
تعتمد الاستراتيجية الرياضية للمؤسسة الألمانية، وفقاً لتصريحات مارسيل شيفر المدير العام الرياضي لشبكة «سكاي سبورتس»، على منح الصفقات الشابة بيئة تنافسية ودقائق لعب كافية، مسلّمين بحقيقة أن محطتهم التالية ستكون في أندية ذات قدرة مالية أكبر. ومن جانبه، أقر أوليفر مينتسلاف المسؤول التنفيذي لشركة «ر ريد بول» المالكة للنادي، في حوار مع صحيفة «فيلت» الألمانية، بأن النادي يضطر مراراً للتخلي عن أبرز نجومه عند تلقي عروض استثنائية تفوق القيمة السوقية رغم رغبتهم في استمرارهم لفترة أطول.
سيكون ملعب سانتياغو برنابيو مسرحاً للمواجهة المنتظرة الأربعاء بين لايبزيغ وريال مدريد، في اختبار حقيقي للجانب الألماني الذي سيصطدم باثنين من أهم أسماء مدرسته الكروية. وستشهد المباراة عودة كوناتي وديوماندي للدفاع عن ألوان النادي الملكي في مواجهة الفريق الذي مهّد لهما الطريق نحو النجومية الأوروبية.