تتكرر انتقادات المحللين للفرق التي تفتقر للجهد البدني، كما حدث عندما خسر مانشستر يونايتد نقاطاً أمام توتنهام هوتسبير وسط إشارة إلى تفوق الأخير في المسافة المقطوعة بخمسة كيلومترات. وأشار جيمي ريدناب عبر شبكة سكاي سبورتس إلى أن الركض أكثر من المنافس يُعد من الأمور الأساسية لتحقيق الفوز، مستنداً إلى لغة الأرقام والإحصائيات البدنية التي باتت في متناول الجميع.
على النقيض من ذلك، تظهر البيانات عند مقارنة جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز بالمسافات التي تقطعها الأندية أن الارتباط ليس قوياً بالقدر المتوقع. فقد بلغ متوسط ما تقطعه أندية المراكز العشرة الأولى 4,363 كيلومتراً طوال الموسم، مقابل 4,332 كيلومتراً لأندية القاع، وهو فارق طفيف للغاية لا يتجاوز 31 كيلومتراً. كما أن المقارنات التي تستند إلى توقعات الكمبيوتر الخارق والتوقعات السابقة للموسم لا تظهر سوى فروق ضئيلة للغاية بين الفرق التي حققت نتائج أفضل أو أسوأ من المتوقع.
وعلى مستوى المباريات الفردية، تشير البيانات إلى أن الفرق التي ركضت بأقل من منافسيها بخمسة كيلومترات على الأقل فازت بنسبة ضئيلة جداً لا تتجاوز 11.6%، بل وترتفع النسبة بشكل هامشي בלבד إلى 12.1% عند استبعاد مباريات البطاقات الحمراء. وحتى عند تقليص الفارق في المسافة إلى ما بين 2.5 و4.99 كيلومترات، ظلت نسبة الخسارة مرتفعة، مما يؤكد صعوبة الجزم بأن الركض الإضافي وحده هو العامل الحاسم في حسم المواجهات.
ترتبط المتغيرات البدنية بأساليب اللعب وطبيعة الاستحواذ، حيث أشار يورغن كلوب سابقاً إلى أن النجاح لا يتطلب الركض بجنون طوال الوقت بل الفهم والتوقيت السليم. وبدوره، أكد جوسيب غوارديولا أن الأمر يتعلق بتوقيت الجري وليس بمجرد الركض العشوائي، إذ تظل النوايا وحسن التوقيت هما العنصرين الأهم في منظومة كرة القدم الحديثة بعيداً عن مقولة "اركض أكثر" كحل سحري دائم.