يأمل فنسان كومباني، مدرب بايرن ميونخ، في قيادة فريقه للابتعاد بفارق 11 نقطة عن بوروسيا دورتموند، وذلك في حال تحقيق الفوز يوم السبت، وهو ما يقرب الفريق البافاري خطوة كبيرة من التتويج بلقب الدوري الألماني للمرة الثانية على التوالي تحت قيادة المدرب البلجيكي.
وإلى جانب تركيزه على المستطيل الأخضر، أثار المدرب البالغ من العمر 39 عاماً تفاعلاً واسعاً الأسبوع الماضي بفضل حديثه القوي والواضح عن العنصرية وظاهرة إلقاء اللوم على الضحايا، وفقاً لما ذكرته شبكة «دويتشه فيله» الألمانية. فقد انتقد كومباني مدرب بنفيكا جوزيه مورينيو بعد تلميحات الأخير بأن الاحتفال الاستفزازي لمهاجم ريال مدريد فينيسيوس جونيور هو ما تسبب في الإساءة العنصرية المزعومة من جانب لاعب بنفيكا جيانلوكا بريستياني، والتي دفعت البرازيلي لمغادرة أرضية الملعب. واستعاد المدرب البلجيكي إثر ذلك ذكريات تعرضه للإساءة العنصرية عندما كان لاعباً ومدرباً، متسائلاً عن حال الأشخاص الذين لا يملكون صوتاً للدفاع عن أنفسهم بعدما اختبر بنفسه تجاهل الشكاوى وتغييب العقوبات.
تعود جذور شجاعة كومباني في التعبير عن آرائه إلى أسرته ونشأته في العاصمة بروكسل، حيث نشأ على التواصل بلغات متعددة وإدراك أهمية الحوار مع الآخرين. وتستمد هذه الوعي بملف العدالة الاجتماعية والتمييز قوتها من والده بيير كومباني، الذي فرّ هارباً من الكونغو البلجيكية السابقة كلاجئ سياسي عام 1975 بعد سجنه إثر مشاركته في احتجاجات طلابية، ليصبح لاحقاً عضواً في برلمان بروكسل وأول عمدة أسود البشرة في البلاد. وواجه زواج والده من والدته الراحلة جوسيلين، وهي بلجيكية بيضاء، رفضاً عائلياً وجهلاً في بدايات سبعينيات القرن الماضي، واعتاد كومباني وإخوته على مواجهة الهتافات العنصرية في بطولات الناشئين، وهو ما ربّاه وعائلته على التحلي بالقوة والدفاع عن الحقوق.
انعكست هذه الشخصية الصلبة على مسيرة كومباني الذي توج بأربعة ألقاب في الدوري الإنجليزي الممتاز مع مانشستر سيتي قبل أن يبدأ مسيرته التدريبية مع أندرلخت، وصولاً إلى تعيينه على رأس الجهاز الفني لبايرن ميونخ في عام 2024 رغم هبوطه السابق مع بيرنلي. ونجح المدرب البلجيكي في تحقيق استقرار ملحوظ مع النادي البافاري الذي لم يتلق سوى ثلاث هزائم في الدوري منذ بداية الموسم الماضي، ليقترب بخطى ثابتة نحو تحقيق الثنائية المحلية مع إمكانية الذهاب بعيداً في دوري أبطال أوروبا. ومع احتمال أن يلتقي ريال مدريد مع بايرن ميونخ في الدور ربع النهائي للمسابقة القارية، قد يجمع الميدان بين كومباني وفينيسيوس جونيور كشخصيتين بارزتين لا تترددان في الوقوف بوجه العنصرية مهما كانت التكلفة.