يواجه طفل بريطاني من كل ثلاثة خطر الابتعاد عن الرياضات الشعبية أو تقليص مشاركاتهم فيها، بسبب عجز العائلات عن تحمل الارتفاع الكبير في رسوم الأندية وتكاليف المعدات. وأشارت صحيفة «ميرور» البريطانية إلى أن 34 بالمئة من أولياء الأمور أكدوا أن تكلفة الحفاظ على أطفالهم في الأنشطة الرياضية باتت تؤثر بشكل مباشر على قدرتهم المالية لتوفير أساسيات المعيشة مثل الطعام والتدفئة.
أظهر التحقيق، الذي أجري بالتعاون بين شركة التجهيزات الرياضية فورزا وجمعية "سبورت إن مايند" المعنية بالصحة النفسية، تحول الملاعب التي أنتجت أساطير الرياضة إلى مساحة حصرية للأثرياء. وتأتي هذه الأزمة بينما يتألق قائد المنتخب الإنجليزي هاري كين في قمة كرة القدم العالمية، بعدما انطلق مسبقاً من ملاعب الأحياء الشعبية المتجمدة رفقة نادي ريدجواي روفرز شمال شرق لندن.
كشفت الأرقام أن 32 بالمئة من أولياء الأمور لاحظوا بالفعل تقليص أطفالهم لحجم المشاركة الرياضية، بينما حذر 66 بالمئة من احتمالية اضطرارهم لسحب أطفالهم كلياً من الرياضة المنظمة خلال العام القادم. وتبلغ متوسط رسوم الأندية نحو 60 إسترلينياً شهرياً أو 720 سنوياً لكل طفل، إذ اعتبر 31 بالمئة من الأهالي أن رسوم العضوية والمشاركة هي العقبة المالية الأكبر، يضاف إليها تكاليف التنقل التي تثقل كاهل الأسر بمبالغ تتجاوز 1,200 إسترليني سنوياً.
تتزامن هذه التضحيات الرياضية مع تصاعد أزمة صحية عامة، حيث يعاني واحد من كل خمسة أطفال تتراوح أعمارهم بين 8 و16 عاماً في إنجلترا من اضطراب محتمل في الصحة النفسية. وأكد الرئيس التنفيذي لجمعية "سبورت إن مايند"، نيل هاريس، أن حرمان الأطفال من الرياضة يلحق أضراراً بالغة بلياقتهم وصحتهم النفسية، مشدداً على أن الأنشطة البدنية تزيد من سعادة الأطفال وتحد من الشعور بالوحدة بغض النظر عن دخل الأسرة.
تم تقديم عريضة برلمانية إلى العاصمة لندن تطالب الوزراء بتقديم دعم مالي مباشر وقسائم رياضية للأسر ذات الدخل المحدود التي تعاني لتغطية رسوم الأندية والمعدات. وفي المقابل، تتلقى الأندية المجتمعية المتعثرة طوق نجاة عبر مبادرة لدعم الأندية بتمويل قدره نصف مليون إسترليني موزّع على 230 نادياً رياضياً، بدعم من أسطورتي كرة القدم ألان شيرير وغرايم سونيس ومؤسسة "سبورتيد"، لمساعدة الفرق الشعبية على شراء المعدات وجذب الأعضاء وبقاء أبوابها مفتوحة للمجتمع.