يُعد زوهران ممداني، عمدة نيويورك، أحد أبرز المشجعين المعروفين لنادي أرسنال المنافس في الدوري الإنجليزي الممتاز، حيث حرص منذ الطفولة على إظهار تعلقه الشديد بالفريق وإبرازه في الواجهة الأمريكية بشتى الطرق، بدءاً من إضاءة مبنى إمباير ستايت بألوان النادي وصولاً إلى تدشين شارع يحمل اسم الأسطورة تييري هنري. لكن هذا العشق الكروي يصطدم اليوم بمبادئه السياسية المتمثلة في مناهضة الإبادة الجماعية والدفاع عن حقوق الإنسان، لا سيما في ظل الارتباط المالي الوثيق بين النادي ودولة الإمارات عبر شركة طيران الإمارات التي تزين قمصان الفريق ويحمل ملعبها اسمها، ضمن استثمارات ضخمة تجاوزت المليار دولار.
تشير التقارير إلى دور إماراتي مثير للجدل في تقديم الدعم العسكري وتسليح قوات الدعم السريع في السودان، مما أدى إلى أزمة نزوح كبرى ومجاعة حادة تهدد ملايين السكان. ويأتي عقد الرعاية الممتد حتى عام 2033 ضمن حملة واسعة تنتهجها الإمارات لتنظيم واجهتها العالمية عبر الرياضة، حيث استثمرت مليارات الدولارات في عدة أندية وفعاليات رياضية كبرى حول العالم.
يُذكر أن إدارة النادي اللندني سبق لها اتخاذ خطوة شجاعة العام الماضي بإنهاء عقد رعايتها مع رواندا بسبب تدخلاتها في جمهورية الكونغو الديمقراطية، بفضل ضغوط الجماهير والحملات الحقوقية. ويمتلك المالك الأمريكي ستان كروش وشركاه سجلاً سابقاً في اتخاذ مواقف حازمة تجاه القضايا الإنسانية، بينما يعيش النادي حالياً وضعاً مالياً مزدهراً عقب أرباحه القياسية الأخيرة التي تتيح له الاستغناء عن أموال الراعي الإماراتي والبحث عن بدائل أخرى متوفرة في السوق.
إن تحرك ممداني المرتقب ودعوته العلنية أو الخاصة لإدارة أرسنال بقطع هذا التعاون قد يشكل ضربة موجعة لصورة الإمارات الإعلامية ويسهم بصورة فعالة في تسليط الضوء على الأزمة الإنسانية في السودان. وتتلاقى في هذه الخطوة اهتمامات عمدة نيويورك الكروية والحقوقية، مما يمنحه فرصة فريدة لتوظيف شعبيته الواسعة في خدمة قضايا العدالة الدولية.