سبعة مدربين دائمين في غضون 13 عاماً، وقائمة طويلة من المدربين المؤقتين، حاول مانشستر يونايتد خلالها تجربة كل المدارس الممكنة لاستعادة أمجاد الماضي، لكن النتيجة كانت فشلاً ذريعاً أو نجاحات باهتة لا تتعدى لقباً في كأس الاتحاد الإنجليزي أو الدوري الأوروبي، بينما ظل النادي غارقاً في صراعات داخلية وانتقادات لا تهدأ من أساطيره السابقين.
ويجد مايكل كاريك نفسه اليوم في قلب العاصفة، كأحدث ضحية لبيئة وُصفت بأنها "مقبرة" للمواهب. فالفريق لم يحقق سوى انتصارين فقط في آخر 11 مباراة، وبدأت ملامح التمرد تظهر للعلن؛ حيث وجه ليساندرو مارتينيز انتقاداته للإدارة، بينما كان هجوم القائد برونو فيرنانديز مباشراً تجاه كاريك وأسلوبه الفني.
وأمام التساؤلات المتزايدة حول ما إذا كان مانشستر يونايتد قد أصبح نادياً "عصياً على التدريب"، جاء رد كاريك مقتضباً بكلمة "لا". ورغم نفي المدرب، إلا أن الواقع يفرض تناقضاً صارخاً، خاصة وأن كاريك نفسه عاصر كلاعب ومدرب حقبة ما بعد سير أليكس فيرغسون، وشهد سقوط أسماء كبرى في فخ "أولد ترافورد".
لقد مر النادي بتجارب مريرة؛ من قصر عهد ديفيد مويس، إلى صرامة لويس فان غال التي قوبلت بانتقادات حادة لأسلوب لعبه، وصولاً إلى حقبة جوزيه مورينيو التي شهدت صدامات علنية مع بول بوغبا وتصريحاته الشهيرة عن "الإرث الكروي" ونقص الدعم في سوق الانتقالات. وحتى أولي غونار سولشاير، الذي حظي بدعم جماهيري كبير، انتهى به المطاف بفقدان السيطرة على غرفة الملابس وانهيار نتائج الفريق.
ولم تكن الحقبة الأخيرة أفضل حالاً، حيث مُنح إريك تين هاغ صلاحيات واسعة لإنفاق مبالغ طائلة على صفقات مثل أنتوني وراسموس هويلوند وأندريه أونانا دون جدوى، بينما رحل روبن أموريم سريعاً بعد سجل نتائج كارثي ومطالبته بصلاحيات "المدير الفني" لا "المدرب"، ليتم إقالته في اليوم التالي لتصريحاته النارية.
ويواجه كاريك الآن تحدي التعامل مع ضغط المباريات المتراكم والانهيار الواضح في الروح المعنوية للاعبين، وهو ما ظهر جلياً في لغة الجسد خلال التدريبات والمباريات الأخيرة. وإذا لم ينجح في قلب الطاولة سريعاً، فسيكون الضحية القادمة في سلسلة الإقالات، رغم تردد الإدارة في اتخاذ قرار سيمثل اعترافاً جديداً بفشلها في اختيار الرجل المناسب.