لم يعد بإمكان زوار مدينة هول تجاهل حقيقة عودة فريقها إلى الأضواء؛ فأعمدة الإنارة تزدان بشعارات "نحن في البريميرليج"، والنوافذ ترفع لافتات "تجرأ على الحلم". خلف هذا المشهد يقف الرجل الذي جعل الحلم واقعاً، المدرب سيرجي جاكيروفيتش، الذي يتحدث بثقة وإصرار رغم تعثره الأخير أمام فولهام، مؤكداً أنه لا يعرف الاستسلام.
يحتل هول سيتي حالياً مركزاً في النصف العلوي من جدول ترتيب الدوري الإنجليزي، وهو إنجاز لافت لفريق أنهى الموسم قبل الماضي في المركز الـ21 بدوري البطولة "تشامبيونشيب". جاكيروفيتش، الذي حقق ألقاباً في البوسنة مع زرينيسكي موستار وفي كرواتيا مع دينامو زغرب، استند إلى خبرته في إنقاذ كايسري سبور التركي عام 2025 ليصيغ هوية جديدة لـ "النمور".
ويرى المدرب البالغ من العمر 49 عاماً أن رحلته من العمل في الأكاديميات وصولاً إلى الدوري الأقوى في العالم هي مصدر فخر كبير. ويقول جاكيروفيتش: "طبيعتي كمقاتل تجعلني لا أستسلم أبداً، بغض النظر عن هوية الخصم. علينا فقط القتال والالتزام بالخطة التكتيكية، وقد أثبتنا بالفعل قدرتنا على المنافسة".
تكتيكياً، اعتمد هول سيتي نظام (5-4-1) الذي منحه استقراراً دفاعياً كبيراً، وهو ما ظهر جلياً في الفوز الافتتاحي الصاعق على مانشستر يونايتد بثنائية نظيفة، والانتصار على كوفنتري، والتعادل مع أندية بحجم أستون فيلا وتشيلسي وإيفرتون. ورغم أن نسبة استحواذ الفريق تتراوح بين 30 و35% فقط، إلا أن جاكيروفيتش يراها طبيعية، مؤكداً أن العبرة بما تفعله بالكرة وليس بمجرد امتلاكها.
وتواجه طموحات المدرب تحديات صعبة بسبب قائمة الإصابات الطويلة التي لا يفوقها عدداً سوى توتنهام هوتسبير. ويفتقد الفريق لخدمات صفقات جديدة مثل هيدماسا موريتا القادم من سبورتينغ لشبونة، والمهاجم إلياس أنساه القادم من الدوري الألماني، بالإضافة إلى روبينيو فاز المعار من روما، ومات تارغيت الذي يعاني من إصابة في الكاحل.
وبعيداً عن الخطط الفنية، يركز "البروفيسور" -كما يلقب في كرواتيا- على الجانب النفسي والتحفيزي، مستمداً هدوءه من تجارب حياتية قاسية مر بها كشاب عاصر حروب البلقان. وبالنسبة له، فإن الضغوط في كرة القدم تظل مجرد جزء من الرياضة، والهدف الآن هو الاستمتاع بكل مباراة في الدوري الممتاز مع السعي لتطوير الأداء الهجومي، بدءاً من المواجهة المرتقبة أمام برينتفورد يوم الأحد.