واصل أرسنال تفوقه في الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم بفضل تأثير بديلائه، حيث حسم الفريق مبارياته أمام نوتنغهام فورست وسندرلاند ليدز بأهداف من لاعبين شاركوا من على الدكة. وفي المواجهة ضد نوتنغهام فورست، دخل نوني مادويكي بين الشوطين ليحسم اللقاء بهدف متأثر بارتداد الكرة مخترقاً شباك الحارس ماتس سيلس، ليمنح فريقه ثلاث نقاط ثمينة بعد مباراة اتسمت بالصعوبة وانجرفت نحو التعادل السلبي.
هذا السيناريو تكرر في الانتصارات الثلاثة الأخيرة لأرسنال في الدوري، إذ جاءت أهداف الحسم عبر البدلاء بدءاً من برونو غيمارايش أمام سندرلاند (2-0) وليدز (2-1)، قبل أن يعيد مادويكي الكرة أمام نوتنغهام فورست. وتعد هذه الأهداف الثلاثة هي الوحيدة التي سجلها بدلاء أرسنال في المسابقة حتى الآن، ورغم أن خمسة أندية سجلت أهدافاً أكثر عبر البدلاء ويتصدرها إبسويتش تاون بخمسة أهداف، إلا أن جميع أهداف بدلاء أرسنال كانت أهداف حسم للنتيجة.
لا يقتصر هذا التفوق على الموسم الحالي فحسب، بل يمتد كظاهرة مستمرة منذ تولى أرتتـا تدريب أرسنال في ديسمبر 2019، حيث سجل الفريق تحت قيادته أهداف حسم للنتيجة عبر البدلاء أكثر من أي فريق آخر في المسابقة. وعلى مدار الموسمين الماضيين، حقق بدلاء الفريق مجموع أهداف وتمريرات حاسمة يفوق أي نادٍ آخر بالدوري الإنجليزي الممتاز، وشهدت هذه الفترة مشاركة 13 بديلاً مختلفاً في صناعة أو تسجيل الأهداف.
تلعب عدة عوامل دوراً في هذا النجاح، أبرزها العمق البشري الكبير والمدعوم بموارد مكنت أرتتـا من بناء تشكيلة يمتلك بدلاؤها جودة تؤهلهم للعب أساسيين في معظم أندية الدوري. إلى جانب ذلك، يعتمد أسلوب الفريق على الصبر والتحكم في مجريات اللعب والاعتماد على قوة الدفاع في انتظار اللحظات الحاسمة بالثلث الأخير، مما يمنح البدلاء فرصة أكبر للتأثير في المباريات التي تقام على وتيرة متقاربة.
تتجلى بصمة أرتتـا بوضوح في سرعة تدخله وقراءته للمباريات، إذ يعتمد بشكل استباقي على إجراء تبديلات مبكرة، لا سيما بين الشوطين، حيث أجرى أربع تبديلات في الاستراحة هذا الموسم بعدما تصدر قائمة مدربي المسابقة في الموسم الماضي بأكثر عدد من التبديلات المبكرة عند الدراسة. ومن بين 81 مدرباً خاضوا 100 مباراة على الأقل في تاريخ الدوري الإنجليزي الممتاز، سجّل بدلاء أرسنال تحت قيادته 12.6% من إجمالي أهداف الفريق، وهي النسبة السابعة الأعلى تاريخياً في المسابقة، مما يؤكد براعة المدرب الإسباني في توظيف دكة البدلاء كأداة حاسمة في صراع التتويج.